ابن الأثير

85

الكامل في التاريخ

المسلمين ، وأتاه المدد من عكّا وبرز إلى ظاهر المدينة ، واعترض المسلمين وحده ، وحمل عليهم ، فلم يتقدّم إليه أحد ، فوقف بين الصفّين واستدعى [ 1 ] طعاما من المسلمين ، ونزل فأكل [ 2 ] ، فأمر صلاح الدين عسكره بالحملة عليهم ، وبالجدّ في قتالهم ، فتقدّم إليه بعض أمرائه يعرف بالجناح ، وهو أخو المشطوب ابن عليّ بن أحمد الهكّاريّ ، فقال له : يا صلاح الدين قل لمماليك الذين أخذوا أمس الغنيمة ، وضربوا الناس بالحماقات ، [ أن ] يتقدّموا فيقاتلوا [ 3 ] ، إذا كان القتال فنحن ، وإذا كانت الغنيمة فلهم . فغضب صلاح الدين من كلامه وعاد عن الفرنج . وكان ، رحمه اللَّه ، حليما كريما [ كثير العفو عند ] المقدرة ، ونزل في خيامه ، وأقام حتّى اجتمعت العساكر ، وجاء إليه ابنه الأفضل وأخوه العادل وعساكر الشرق ، فرحل بهم إلى الرملة لينظر ما يكون منه ومن الفرنج ، فلزم الفرنج يافا ولم يبرحوا منها . ذكر الهدنة مع الفرنج وعود صلاح الدين إلى دمشق في العشرين من شعبان من هذه السنة عقدت [ الهدنة ] بين المسلمين والفرنج لمدّة ثلاث سنين وثمانية أشهر ، أوّلها هذا التاريخ ، وافق أوّل أيلول ، وكان سبب الصلح أنّ ملك إنكلتار لمّا رأى اجتماع العساكر ، وأنّه لا يمكنه مفارقة ساحل البحر ، وليس بالساحل للمسلمين بلد يطمع فيه ، وقد طالت غيبته عن بلاده ،

--> [ 1 ] واستدعا . [ 2 ] أكل . [ 3 ] يتقدمون فيقاتلون .